أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

153

تهذيب اللغة

فكُسِرَ لالتقاء الساكنَين . والثاني : أنه أمرٌ من المُصاداةِ على معنى : صادِ القرآنَ بعَمَلِك ، أي : قابل . يقال : صادَيْتُه ، أي : قابلتُه ، وعادلْتُه . قال : والقراءة : ( صادْ ) ، بسكون الدال : الوقوف عليها . وقيل : معناه : الصادقُ اللَّهُ . وقيل : معناه : القسم ، ويكون صاد اسماً للسُّورة لا ينصرفُ . أبو عُبيد عن أبي عمرو : صاديْتُ الرجل وداجَيْتُه ودارَيْتُه بمعنى واحد . وقال أبو العبّاس في المُصاداة : قال أهل الكوفة : هي المداراة . وقال الأصمعي : هي العِنايةُ بالشيء . وقال رجلٌ من العرب وقد نَتجَ ناقةً له فقال لما مَخَضَتْ : * بِتُّ أُصاديها طولَ لَيْلِي * وذلك أنه كره أن يَعْقِلَها فيُعْنِتَها أو يَدَعَها فتَفْرُق ، أي : تَنِدّ في الأرض فيأكُلَ الذِّئْبُ ولدَها ، وذلك مُصاداتُه إيّاها . وكذلك الراعي يُصادِي إبِلَه إذا عَطِشَتْ قبلَ تمامِ ظِمْئِها يمنعُها عن القرَبِ . وقال كُثَيِّر : أيا عَزّ صَادِ القَلْبَ حتى يَوَدَّنِي * فؤادُكِ أو رُدِّي عليَّ فُؤَادِيَا أبو عُبَيد عن الأصمعي : الصَّوادي من النَّخيل : الطِّوال . قال أبو عُبَيد : وقد تكون الصوادي التي لا تَشْرَبُ الماءَ . وقال ذو الرُّمّة يصفُ الأجمال : * مِثْلَ صَوَادِي النَّخْل والسَّيَالِ * وقال آخر : * صَوادِياً لا تُمكِنُ اللُّصوصَا * وقيل في قولهم : فلانٌ يتصدّى لفلان : إنه مأخوذٌ من اتّباعه صَداه . وفيه قولٌ آخر : إنّه مأخوذٌ من الصَّدَد ، فقُلِبَتْ إحدَى الدّالات في يتصدّى ياءً ، وقد مرّ فيما تقدّم . والصدأ - مهموزٌ مقصور - الطبَع والدَّنَس يَركب الحديدَ . قال أبو عُبَيد : قال الأصمعي : كتيبةٌ جَأْوَاءُ : إذا كان عِلْيَتُها صَدَأَ الحديد . وقد صَدِىء الحديدُ يَصْدَأ صَدَأً . وقال الليث : يقال : إنّه لَصاغِرٌ صَدِىءٌ ، أي : لزِمه صدَأُ العار واللَّوْم . أبو عُبَيد عن الأصمعي في باب أَلوان الإِبِل إذا خالَطَ كُمتَةَ البَعير مِثل صدإ الحديد فهو الجُؤْوَة . وقال الليث : الصُّدْأَةُ : لونُ شُقْرَةٍ تَضْرِب إلى سوادٍ غالب ؛ يقال : فرسٌ أصْدأُ والأنثى صَدْآء ، والفعل على وجهين : يقال : صَدِىءَ يَصْدأُ ، وأَصدأَني يُصْدِأُني .